علي بن محمد البغدادي الماوردي

50

النكت والعيون تفسير الماوردى

الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ يعني الموت في الدنيا ، والحياة في الآخرة . قال قتادة « 57 » : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : [ إن اللّه أذل ] بني آدم بالموت ، وجعل الدنيا دار حياة ثم دار موت ، وجعل الآخرة دار جزاء ثم دار بقاء . » الثاني : أنه خلق الموت والحياة جسمين ، فخلق الموت في صورة كبش أملح « 58 » ، وخلق الحياة في صورة فرس [ أنثى بلقاء ] « * » ، وهذا مأثور حكاه الكلبي ومقاتل . لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا فيه خمسة تأويلات : أحدها : أيكم أتم عقلا ، قاله قتادة . الثاني : أيكم أزهد في الدنيا ، قاله سفيان . الثالث : أيكم أورع عن محارم اللّه وأسرع إلى طاعة اللّه ، وهذا قول مأثور « 59 » . الرابع : أيكم للموت أكثر ذكرا وله أحسن استعدادا ومنه أشد خوفا وحذرا ، قاله السدي . الخامس : أيكم أعرف بعيوب نفسه . ويحتمل سادسا : أيكم أرضى بقضائه وأصبر على بلائه . الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً فيه وجهان :

--> ( 57 ) وهو من مرسل قتادة رواه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في الدر ( 8 / 234 ) وقد رواه الطبري ( 29 / 1 ) واقتصر على الجملة الأولى منه . ( 58 ) وهذا من الإسرائيليات ولم يثبت مرفوعا . واما ذبح الموت يوم القيامة بين الجنة والنار على صورة كبش أملح مقدور وذلك في الصحيحين وقد تقدمه تخريج الحديث في ذلك وقال العلامة الآلوسي ( 29 / 4 ) « وأما ما روي عن ابن عباس من أنه تعالى خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر بشيء إلا مات وخلق الحياة في صورة فرس بلقاء لا تمر بشيء ولا يجد رائحتها شيء إلا حيي فهو أشبه شيء بكلام الصوفية ولا يعقل ظاهره ا ه . وقول المؤلف هنا هو مأثور أي ورد عن ابن عباس وقال القرطبي ( 18 / 207 ) « وما ذكر عن ابن عباس يحتاج إلى خبر صحيح يقطع العذر ا ه . ( * ) زيادة من تفسير القرطبي ( 18 / 206 ) . ( 59 ) وقد ورد مرفوعا قال الحافظ في تخريج الكشاف ص 86 رواه داود بن المحبر في كتاب العقل والحارث في مسنده والطبري وابن مردويه من طريقه عن عبد الواحد بن زيد عن كليب بن وائل عن ابن عمر وداود ساقط وأخرجه ابن مردويه أيضا من طريق محمد بن أنس عن سليمان بن عيسى عن الثوري عن كليب كذلك وإسناده أسقط من الأول . ا ه . ولفظه « ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تلا قوله تعالى « لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا قال أيكم أحسن عملا وأورع عن محارم اللّه وأسرع في طاعة اللّه » .